إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
425
الإعتصام
الخوارج من أنهم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فإنهم أخذوا أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه حتى ابتدعوا فيه ثم لم يتفقهوا فيه ولا عرفوا مقاصده ولذلك طرحوا كتب العلماء وسموها كتب الرأي وخرقوها ومزقوا أدمها مع أن الفقهاء هم الذين بينوا في كتبهم معاني الكتاب والسنة على الوجه الذي ينبغي وأخذوا في قتال أهل الإسلام بتأويل فاسد زعموا عليهم أنهم مجسمون وأنهم غير موحدين وتركوا الانفراد بقتال أهل الكفر من النصارى والمجاورين لهم وغيرهم فقد اشتهر في الأخبار والآثار ما كان من خروجهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعلى من بعده كعمر بن عبد العزيز رحمه الله وغيره حتى لقد روى في حديث خرجه البغوي في معجمه عن حميد بن هلال أن عبادة بن قرط غزا فمكث في غزاته تلك ما شاء الله ثم رجع مع المسلمين منذ زمان فقصد نحو الآذان يريد الصلاة فإذا هو بالأزارقة - صنف من الخوارج - فلما رأوه قالوا ما جاء بك يا عدو الله قال ما أنتم يا إخوتي قالوا أنت أخو الشيطان لنقتلنك قال ما ترضون منى بما رضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وأي شيء رضى به منك قال أتيته وأنا كافر فشهدت أن لا إله إلا الله وإنه رسول لله فخلى عنى - قال - فأخذوه فقتلوه وأما عدم فهمهم للقرآن فقد تقدم بيانه وقد جاء في القدرية حديث خرجه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وعن حذيفة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون لا قدر من مات منهم فلا تشهدوا جنازتهم ومن مرض منهم فلا تعودوه وهم شيعة الدجال وحق على الله أن يلحقهم بالدجال وهذا الحديث غير صحيح عند أهل النقل قال صاحب المغني لم يصح في ذلك شيء نعم قول ابن عمر ليحيى بن يعمر حين أخبره أن القول بالقدر قد ظهر إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برئ منهم وهم برآء منى ثم استدل بحديث جبريل - صحيح لا إشكال في صحته وخرج أبو داود أيضا من حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم ولم يصح أيضا .